السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
80
الأربعين في التراث الشيعي
يكمن اشتباهنا في أنّنا نأتي ونقايس فعل الإمام المعصوم على عملنا العاديّ المملوء بالغلط والخطأ ، ونتصوّر أنّه ما دام الإمام قد ثار في مرحلة معيّنة وضمن شرائط خاصّة ، فإنّ فعلَ ذلك سائغ لنا أنّى شئنا ! وكذلك لو سكت أو هادنَ في ظرف معيّن فإنّه يجب علينا أن نسكت بشكل دائم ! أو أنّه لو صرّح بمطلب أو قضيّة معيّنة في مرحلة من المراحل فنستنتج جواز إرسال ألسنتنا بها ، أو التصرّف كما تصرّف هو حسب رغبتنا وذوقنا ، وقد نسينا كلام المعصوم حينما قال : لا يقاس بنا أحد ( 1 ) . واقعة كربلاء هي إحدى ظهورات الإمام الحسين عليه السلام فسيّد الشهداء لا يُحدّد ولا يُعرّف بخصوص حادثة كربلاء ، فحادثة كربلاء واحدة من آلاف الآلاف من ظهوراته وانعكاساته ، وواقعة كربلاء مع جميع أبعادها الواسعة وعظمتها ومستوياتها الكامنة فيها والتي لا يرقى إليها الخيال ولا التصوّر ، إلّا أنّها بالنسبة لمنصب الإمامة والولاية ،
--> ( 1 ) وردت هذه الرواية في كتب الفريقين ؛ ففي كتب الشيعة وردت في كتاب علل الشرايع وعيون أخبار الرضا عليه السلام ومعاني الأخبار والاختصاص وكشف الغمّة وبعض الكتب الأخرى ، وعند أهل السنّة فقد وردتْ في ذخائر العقبى وكنز العمال وتاريخ دمشق وينابيع المودّة لذوي القربى .